سؤال سريع يوم الثلاثاء، الجزء 6: هل الصين تتصدر سباق الذكاء الاصطناعي؟

هل تتصدر الصين سباق الذكاء الاصطناعي؟

بصفتنا محامين، نقضي وقتًا طويلاً في الرد على أسئلة الناس، سواء كانت جيدة أو سيئة أو غريبة أو مثيرة للاهتمام أو عميقة أو سطحية أو أي نوع آخر من الأسئلة. يُتوقع منا عمومًا أن نكون سحرة على مستوى "أوراكل"، تمامًا كما يعامل الناس الذكاء الاصطناعي حاليًا. في هذه السلسلة، سنشارككم بعضًا من هذه الأسئلة التي يطرحها علينا الناس، إلى جانب إجاباتنا عليها.

1. أسئلة وأجوبة سريعة

سؤال. أعلم أن الولايات المتحدة ودولًا أخرى قد أحرزت تقدمًا كبيرًا في مجال الذكاء الاصطناعي (AI)، لكنني أشعر أنني أقرأ كثيرًا عن أن الصين تلحق بالركب. هل هذا صحيح؟ هل تتصدر الصين سباق الذكاء الاصطناعي؟

إجابة موجزة. حققت الصين تقدمًا ملحوظًا في مجال تطوير الذكاء الاصطناعي (AI) بفضل السياسات الحكومية واستثمارات القطاع الخاص. وتُعد إنجازاتها الرئيسية منافسةً للدول الرائدة الأخرى في مجال الذكاء الاصطناعي. لكن يجب النظر إلى هذا التقدم والإمكانات في سياق البيئة المعقدة التي تتميز بها الصين على صعيد ريادة الأعمال والبيئة التنظيمية والبيئة الاجتماعية.

2. المبادرات والسياسات الحكومية الرئيسية.

"صنع في الصين 2025": على الرغم من أن اسم هذه الخطة يوحي بأنها ستصدر في عام 2025، إلا أنها أُطلقت في عام 2015. وتهدف الصين إلى تحقيق اكتفاء ذاتي بنسبة 70% في صناعات التكنولوجيا المتقدمة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، بحلول عام 2025. وبحلول عام 2049، الذي يوافق الذكرىالمئوية لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، يريد الحزب الشيوعي الصيني أن تحتل الصين مكانة مهيمنة في جميع الأسواق المشار إليها في الخطة.

أطلقت الصين «خطة تطوير الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي»في عام 2017. وتهدف هذه الخطة إلى جعل الصين رائدة عالمية في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، مع تحديد مراحل انتقالية تهدف إلى مواكبة التقدم في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والريادة فيها، وصولاً إلى الهيمنة عليها في نهاية المطاف. ويعد هذا الإدراج الإضافي في عام 2017، في إطار السعي لتحقيق خطة «صنع في الصين 2025»، خطوة منطقية. فالذكاء الاصطناعي هو محرك مسرع سيساعد على زيادة وتيرة نمو الصناعات الصينية الأخرى.

3. المساهمات الرئيسية للقطاع الخاص.

على الرغم من أن مصطلح «القطاع الخاص» يُعدّ مصطلحًا غير دقيق إلى حد ما في ظل الاقتصاد المخطط للصين، إلا أن بعض شركات التكنولوجيا الرائدة قد قدمت مساهمات كبيرة حتى الآن:

تُعد «بايدو» بمثابة النظير الصيني لشركة «جوجل». وقد طورت الشركة«ERNIE Bot»، وهو نموذج لغوي يضاهي «GPT-4» التابع لشركة «OpenAI». وتشمل مشاريع «بايدو» الأخرى الحوسبة السحابية، والمركبات ذاتية القيادة، والأجهزة الذكية، وإنشاء المحتوى باستخدام الذكاء الاصطناعي.

تتصدر شركتا بايت دانس (الشركة الأم لتطبيق تيك توك) وعلي بابا (التي تُعد بمثابة نظير "أمازون" في الصين) مجال براءات الاختراع والتطبيقات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي التوليدي، حيث تضخان استثمارات ضخمة في مجال البحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي.

4. براءات اختراع الذكاء الاصطناعي التوليدي.

تتصدر الصين العالم في براءات اختراع الذكاء الاصطناعي التوليدي، حيث سجلت أكثر من 38,000 طلب براءة اختراع بين عامي 2014 و2023، مقارنة بـ6,276 طلبًا في الولايات المتحدة. ويُظهر ذلك أحد الجوانب الظاهرة للتقدم السريع الذي تحرزه الصين في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

لا تعني هذه الزيادة في عدد براءات الاختراع بحد ذاتها أن الصين تتصدر سباق الذكاء الاصطناعي. فالحزب الشيوعي الصيني يقدم حوافز لكل من رواد الأعمال والمسؤولين الحكوميين، وتعد براءات الاختراع أحد المقاييس المهمة المستخدمة في هذا الصدد. وقد تزامنت هذه الزيادة السريعة بشكل واضح مع انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية (WTO) في عام 2001، مع ارتفاع ملحوظ تزامن مع إطلاق خطة «صنع في الصين 2025» واستمر حتى اليوم.

5. تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.

إن الاستخدام السليم للذكاء الاصطناعي في الصين ينطوي على إمكانية إحداث تحول سريع في مختلف القطاعات.

الرعاية الصحية: تُستخدم الذكاء الاصطناعي في الكشف المبكر عن الأمراض ووضع خطط علاج مخصصة، حيث تقود شركات مثل «بينغ آن هيلثكير» هذا المجال. ولهذا الأمر تداعيات كبيرة على السكان الصينيين الذين يتقدمون في السن بوتيرة سريعة.

النقل: تعمل شركات مثل «ديدي» ومشروع «أبولو» التابع لشركة «بايدو» على إحراز تقدم في مجال تحسين خدمات تقاسم الرحلات والمركبات ذاتية القيادة، على التوالي. وقد تساعد هذه التطورات في التخفيف من مشاكل الازدحام المروري في المدن الصينية، فضلاً عن المساهمة في توزيع الأشخاص والبضائع بشكل منظم وفعال. ومن شأن ذلك أن يعزز الربط بين المناطق الحضرية والريفية في الصين.

التعليم: تعمل منصات التعلم المخصصة وأنظمة التدريس المدعومة بالذكاء الاصطناعي على تحسين التجارب التعليمية. وإذا تم تطبيقها بشكل سليم، فقد تؤدي إلى سد بعض الفجوات التعليمية الكبيرة في الصين بين الطلاب في المناطق الحضرية والريفية.

6. البيئة التنظيمية.

طبقت الصين لوائح صارمة تؤثر على قطاع الذكاء الاصطناعي والقطاعات التي تستخدمه. وتشمل هذه القوانين، التي لا تزال في مرحلة مبكرة نسبيًا، «قانون حماية المعلومات الشخصية» و«قانون أمن البيانات»، وكلاهما يؤثر على الوصول إلى البيانات واستخدامها في نماذج الذكاء الاصطناعي.

وعلاوة على ذلك، هناك قانون الأمن القومي المثير للقلق، الذي لا يزال حضوره يتضخم ويخيم بثقله على خلفية كل محادثة شخصية أو مهنية. ويتناقض هذا الوضع مع ما يحدث في الولايات المتحدة ودول أخرى، حيث يتسم تطوير الذكاء الاصطناعي بمزيد من الانفتاح وتكون اللوائح التنظيمية أقل صرامة.

7. التحديات الجيوسياسية.

أثرت القيود الأمريكية على أشباه الموصلات المتطورة على تطوير الذكاء الاصطناعي في الصين، لكن ليس بالدرجة التي كان يأملها المشرعون والمنظمون الأمريكيون.

8. الأثر الاجتماعي.

ينطوي كل من هذه التطورات على آثار اجتماعية سلبية محتملة وخطيرة. وينطبق هذا على جميع الدول تقريبًا، لكن على الحزب الشيوعي الصيني على وجه الخصوص أن يتعامل مع الأمر بحكمة. فمن ناحية، عليه أن يوازن بين قدرات هذه التكنولوجيا المذهلة على تحقيق الكفاءة في سوق تعاني من عدم الكفاءة. ومن ناحية أخرى، عليه في الوقت نفسه أن يطلق العنان لإمكانات الشعب الصيني التعليمية وإبداعاته. وعليه أن يفعل كل ذلك مع الحفاظ على النمو الاقتصادي والنظام الاجتماعي.

الخلاصة

في الختام، لا يمكن إنكار أن التقدم الذي أحرزته الصين في مجال الذكاء الاصطناعي مثير للإعجاب، ويتجلى في السياسات الحكومية الطموحة، والمساهمات الكبيرة من شركات التكنولوجيا الصينية الرائدة، والعدد الهائل من براءات الاختراع. ومع ذلك، فإن هذا التقدم يرتبط بتحديات تنظيمية واجتماعية وجيوسياسية معقدة قد تؤثر بسهولة على مسار ريادتها في مجال الذكاء الاصطناعي. ورغم أن الصين قد وضعت نفسها كمنافس قوي في السباق العالمي للذكاء الاصطناعي، إلا أن النتيجة لا تزال غير مؤكدة، وترتبط بمدى فعالية تعاملها مع هذه التحديات. على الرغم من خبرتها التي تمتد لعقود، لا تمتلك الحزب الشيوعي الصيني سجلاً متسقاً في إدارة كل هذه الأولويات في وقت واحد. وبينما نواصل مراقبة مسيرة الصين في مجال الذكاء الاصطناعي، ستكون الآثار الأوسع نطاقاً على المشهد التكنولوجي العالمي عميقة وبعيدة المدى. وقد يعتمد فوز الصين في سباق الذكاء الاصطناعي على مدى استعداد الحزب الشيوعي الصيني نفسه للاستفادة من الذكاء الاصطناعي.

لمزيد من القراءة، انظر:

كرر ورائي: ChatGPT ليس محاميي

إعادة صياغة استراتيجية الملكية الفكرية الخاصة بك للتصنيع خارج الصين

فهم أساسيات العقود الدولية

قانون الشركات الصيني المعدل: الآثار المباشرة

اطلع على خدماتنا القانونية في الصين