في 15 و16 مايو الماضيين، انتخبت تشيلي جمعية تأسيسية، كُلفت بصياغة دستور جديد لهذا البلد الواقع في أمريكا الجنوبية. وينبغي لمراقبي قضايا القنب أن ينتبهوا إلى ذلك، حيث إن الوثيقة التي ستصدر عن هذه الجمعية قد يكون لها انعكاسات إيجابية على القنب.
صوّت التشيليون لصالح إجراء تعديل دستوري شامل في أعقاب الاحتجاجات التي هزت البلاد في عامي 2019 و2020، والتي يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها رد فعل على تفاقم التفاوت الاجتماعي. ووفقًا للمنتقدين، فإنالدستورالحالي الصادر عام 1980 هو من مخلفاتديكتاتورية بينوشيه، رغم أن آخرين يشيرون إلى أن الدستور قد خضعلتعديلات واسعة النطاق خلال الحقبة الديمقراطية في تشيلي، مما أدى إلى إزالة بصماته الاستبدادية.
وليس من المستغرب، بالنظر إلى الروح السائدة حالياً في تشيلي، أن تكون الأحزاب اليسارية التقليدية قد فازت بـ 53 مقعداً من أصل 155 مقعداً في المؤتمر التأسيسي، في حين حصل المستقلون على 48 مقعداً آخر، ومعظمهم «من منظمي المجتمعات المحلية اليساريين والناشطين في القضايا اليسارية التقليدية، بما في ذلك دعاة حماية البيئة، والنسويات، والمدافعون عن الإسكان العام، ومنظمو المجتمعات المحلية». وسيشغل أعضاء من الجماعات الأصلية 17 مقعداً إضافياً، «معظمهم يلتزمون أيضاً بقضايا اليسار».
وفقًا لمؤسسة «دايا» (Fundación Daya)، وهي منظمة غير ربحية تدافع عن حقوق مرضى القنب الطبي في تشيلي، فإن 104 من أصل 155 مندوبًا في المؤتمر الدستوري «يدعمون الإلغاء الفعلي لتجريم... القنب وزراعته في المنازل». ورغم أن القنب الطبي قانوني في تشيلي، فإن المدافعين عن هذه القضية ينتقدون تجاوزات أجهزة إنفاذ القانون، فضلاً عن الصعوبات التي تواجه الحصول على علاج بأسعار معقولة.
حذرت مديرة مؤسسة «دايا»، آنا ماريا غازموري، من أن «كلمتي القنب أو الماريجوانا لن تردا في أي مكان في الدستور الجديد». وبدلاً من ذلك، يمكن أن يوفر النص الجديد «إطاراً يضمن الصحة كحق، ويشمل جميع البدائل العلاجية، فضلاً عن المعارف الموروثة والشعبية والتقليدية لشعوبنا الأصلية». وتجدر الإشارة إلى أن ممثلي تلك الشعوب الأصلية يشكلون 10% من أعضاء المؤتمر.
في حين أن التركيز ينصب بشكل كبير على إتاحة القنب الطبي، هناك أيضًا أصوات تدعو إلى تقنين أوسع نطاقًا. وبالنسبة لمرشح المؤتمر فرناندو سيبولفيدا:
يجب أن ينص الدستور الجديد صراحةً على أنه لا يجوز لأي جهة تابعة للدولة التدخل في السيادة الشخصية ما لم تكن هناك أدلة على وقوع ضرر لأطراف ثالثة أو لمصلحة قانونية محمية مثل البيئة.
ومن شأن هذا التركيز على الاختيار الفردي أن يتوافق مع تقنين استخدام القنب لأغراض ترفيهية. وقد دعت مانويلا رويو، وهي عضوة منتخبة واحدة على الأقل في المؤتمر، إلى تقنين القنب الترفيهي، مشيرةً إلى أن استهلاكها الشخصي للقنب الترفيهي «لم يمنعها من أن تكون مهنية كفؤة».
كما سلطت مؤسسة «دايا» الضوء على انتخاب عدد من رؤساء البلديات (بالتزامن مع انتخابات المؤتمر التأسيسي) الذين يؤيدون توسيع نطاق الحصول على القنب الطبي، على سبيل المثال من خلال الصيدليات غير الربحية («فارماسياس بوبولاريس»)؛ فضلاً عن وضع حد للغموض القانوني. ومن بين هؤلاء إيراسي هاسلر، العمدة الشيوعي (نعم، قرأت ذلك بشكل صحيح) المنتخب لعاصمة البلاد، سانتياغو. قد تكون هذه الموجة من المسؤولين المنتخبين المؤيدين للقنب بمثابة لمحة مسبقة عن الانتخابات التشريعية والرئاسية التي ستجرى في تشيلي في نوفمبر. وإذا تمكن دعاة القنب من ممارسة الضغط بشكل فعال، فقد يكون الأمر مجرد مسألة وقت قبل أن نرى إطارًا قانونيًا قويًا يزيد من إمكانية الحصول على القنب الطبي في تشيلي، وربما القنب المخصص للاستخدام البالغين أيضًا.






