لقد سعينا دائمًا في هذه المدونة إلى تناول الجوانب الرئيسية للتحكيم، وشرح الأسباب التي تجعل التحكيم خيارًا أكثر ملاءمة لحالتك، مقارنة باللجوء إلى رفع دعوى قضائية علنية أمام المحكمة. ولكن عندما تحتاج إلى إصدار أمر قضائي عاجل، فإن وجود اتفاق مسبق على اللجوء إلى التحكيم قد يتسبب في تأخير الإجراءات ويشكل مشكلة.
على الرغم من أن إحدى المزايا الرئيسية للتحكيم هي أنه غالبًا ما يكون أسرع بشكل عام، إلا أن بدء إجراءات التحكيم قد يستغرق وقتًا أطول بكثير من بدء إجراءات التقاضي. فإذا أردت رفع دعوى أمام محكمة ولائية أو اتحادية، ما عليك سوى صياغة شكوى وتقديمها. أما في التحكيم، فيجب عليك إعداد طلب، وتعيين محكم أو عدة محكمين، والاتفاق على القواعد. وقد يستغرق ذلك عدة أسابيع.
متى قد يشكل ذلك مشكلة
قد يؤدي ذلك أحيانًا إلى مشاكل. فالعديد من النزاعات الخلافية تنطوي على طلبات للحصول على «إجراءات زجرية» – وهذا يعني أن أحد الأطراف لا يطلب (فقط) تعويضًا ماليًا، بل يطلب أيضًا أمرًا من المحكمة يمنع الطرف الآخر من القيام بأعمال معينة.
ومن الأمثلة الكلاسيكية على ذلك، قيام شركة بمقاضاة أحد موظفيها السابقين بتهمة نشر أسرارها التجارية على الملأ. وفي هذه الحالة، تحتاج إلى إجراء سريع – مثل أمر تقييدي مؤقت، أو أمر قضائي أولي، أو أمر قضائي دائم. تتمتع المحكمة بسلطة أصيلة لأمر ذلك الموظف السابق بالتوقف عن نشر معلومات الأسرار التجارية. ليس ذلك فحسب، بل إن سلطة المحكمة مدعومة أيضًا بسلطة الحكومة لإنفاذ ذلك الأمر أو الأمر القضائي (بالإضافة إلى امتلاكها سلطة فرض عقوبات أو توجيه تهمة ازدراء المحكمة للأطراف في حالة عدم امتثالهم). لا يتمتع المحكمون بنفس هذه السلطة الأصيلة.
إن استثناء مطالبات الإنصاف الزجري أمر منطقي
لذا، إذا كنت تنوي إدراج بند تحكيم ملزم في عقود شركتك، ففكر في تضمين استثناء أو استثناء خاص بمطالبات الإنصاف الزجري. والهدف من ذلك هو السماح للأطراف باللجوء إلى المحاكم للحصول على الإنصاف الزجري، مع تسوية جميع المطالبات الأخرى عن طريق التحكيم.
من المهم أن يتولى محامٍ متخصص في العقود صياغة هذا البند، لأن الصياغة الدقيقة للبنود أمر بالغ الأهمية. يجب أن توضح الصياغة أن التحكيم ليس السبيل الوحيد للانتصاف في هذه الحالات. لكن يجب أيضًا أن توضح الصياغة أن إدراج طلب للحصول على تدابير زجرية لا يعني استبعاد النزاع بأكمله من نطاق التحكيم. وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن المحاكم في بعض البلدان (لا سيما الصين) تستغل أحيانًا هذه الاستثناءات كذريعة لرفض النظر في القضية من الأساس.0






