لقد اتخذت الخطوات الأولى لتوسيع نطاق أعمالك إلى إسبانيا، ربما من خلال إقامة علاقات مع موزعين. والآن، أصبحت مستعدًا لترسيخ أقدامك بشكل أقوى من خلال استئجار مساحة مكتبية وتعيين موظفين. وبمجرد استكمال هذه العناصر، ستُعتبر «منشأة دائمة»، وقد حان الوقت للانتقال إلى ما هو أبعد من مجرد تسجيل شركتك الأجنبية. وعادةً ما تستفيد الشركات الأجنبية في هذه المرحلة من عملياتها في إسبانيا من تأسيس أحد نوعين من الكيانات: شركة تابعة أو فرع.
يتشابه تأسيس الشركات التابعة والفروع في إسبانيا إلى حد كبير من حيث الإجراءات والتكاليف والشكليات. ففي كلا الحالتين، يتم الحصول على عقد تأسيس موثق لدى كاتب العدل والتسجيل في السجل التجاري الإسباني المختص، كما يتعين عليك في كلتا الحالتين الحصول على رقم NIF (رقم التعريف الضريبي للأجانب) من مصلحة الضرائب الإسبانية للتسجيل في نظام دفع ضريبة القيمة المضافة ربع السنوية. علاوة على ذلك، ستسري قوانين الضرائب والمحاسبة والعمل الإسبانية على أنشطتك في إسبانيا في كلا السيناريوهين.
ومع ذلك، هناك عدد من الاختلافات التي يجب أخذها في الاعتبار عند اختيار نوع الكيان الذي سيتم تأسيسه. وأهمها هو أن الشركة التابعة تُعد كيانًا محليًا مستقلًا، في حين أن الفرع لا يتمتع بشخصية قانونية وهو تابع للشركة الأم. وهذا يعني أن شركتك الأمريكية ستتحمل المسؤولية الكاملة عن أنشطة فرعك الإسباني، بما في ذلك جميع الالتزامات والمطالبات.
بالإضافة إلى ذلك، فإن فتح فرع في إسبانيا يزيد من تعقيد الأمور الضريبية. فالفرع يخضع لضريبة الدخل على غير المقيمين، ويجب تقديم الإقرارات الضريبية سنويًا. وللقيام بذلك، يتعين على الشركة الأم الأجنبية تقديم جميع المستندات الضريبية الأجنبية ذات الصلة لإعداد الإقرارات الضريبية في إسبانيا. ستحتاج إلى تلك المستندات مترجمة ترجمة معتمدة ومصدقة بختم لاهاي. مع وجود فرع، ستحتاج الشركة الأم أيضًا إلى الكشف عن جزء من معلوماتها المحاسبية الأجنبية في الإقرارات الضريبية الإسبانية، مما يجعل العملية أكثر تعقيدًا. من ناحية أخرى، ستدفع الشركة التابعة ضريبة دخل الشركات في إسبانيا، ولكن يمكنها خصم المدفوعات التي تدفعها إلى الشركة الأم الأجنبية في شكل إتاوات أو فوائد أو عمولات إدارية.
تكون العمليات اليومية أكثر سلاسة بشكل عام عند وجود شركة تابعة إسبانية. فهذه الكيان سيكون مختلفًا تمامًا عن الشركة الأم، حيث يتولى شؤونه المحاسبية والضريبية بنفسه. أما إدارة فرع إسباني، فيمكن أن تكون عملية مرهقة للغاية. على سبيل المثال، لأي قرار يتم اتخاذه بشأن الفرع، سيتعين على مجلس إدارة الشركة الأم إضفاء الطابع الرسمي على القرار عبر صك موثق. لكي يتم الاعتراف به في السجل الإسباني، سيتعين ترجمة هذا المستند وتوثيقه ثم تصديقه بموجب اتفاقية لاهاي. يمكنك تجنب هذه العملية وغيرها من العمليات التي تستغرق وقتًا طويلاً عن طريق اختيار تأسيس شركة تابعة في إسبانيا بدلاً من ذلك.
على الرغم من المزايا العديدة التي ينطوي عليها الأمر، فإن إنشاء شركة تابعة في إسبانيا لا يخلو من بعض العوائق. أولاً، ستحتاج إلى شخص موجود فعليًّا في إسبانيا – سواء كان مقيمًا يحمل رقم تعريف ضريبي وبطاقة إقامة دائمة أو موظفًا محليًّا – لإدارة أعمالك في إسبانيا. سيكون هذا الشخص هو الرئيس التنفيذي الإسباني المعين من جانبك، وسيكون قادرًا على اتخاذ القرارات بسرعة نيابة عن الشركة الإسبانية. كما أن الشركات التابعة الإسبانية تخضع لمتطلبات حد أدنى لرأس المال، وهو ما لا ينطبق على الفروع. ومع ذلك، فقد تم تخفيض هذه المتطلبات التي كانت مرتفعة في السابق إلى 3000 يورو فقط للشركة المحدودة. يجب إيداع هذه الأموال في حساب مصرفي عند تأسيس الكيان، ولكن يمكن استخدامها لاحقًا لعمليات الشركة.
وبعد تقييم هذه المزايا والعيوب، يرى حوالي 90% من عملائنا أن تأسيس شركة تابعة هو الخيار الأنسب لاحتياجات أعمالهم. وبالنظر إلى مسائل المسؤولية القانونية والضرائب والراحة العامة، من السهل أن ندرك سبب تراجع الإقبال على إنشاء الفروع بين الشركات الأجنبية التي تسعى إلى توسيع أعمالها في إسبانيا.






